سميح دغيم
200
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
على بعض الوجوه ولا يكون إلجاء . فمن خالفنا في وجوه الإلجاء وقال : إنّه قد يستحقّ به المدح فقد خالف في المعنى . وكذلك إن أثبته ملجأ مع المنع والعجز فقد خالف في المعنى . وكذلك إن أحال مع وجود سبب الإلجاء خروجه من كونه ملجأ فقد خالف في المعنى ( ق ، غ 11 ، 396 ، 6 ) - اعلم أنّ الإلجاء على ضربين . أحدهما لا يصحّ أن يبعد ويخرج من كونه إلجاء . وهذا نحو الملجأ إلى ألّا يفعل القبيح لعلمه بأنّه لو رامه لمنع منه ؛ لأنّه - وحاله هذه - لا يجوز ألّا يكون ملجأ إلى ألّا يفعله . فأمّا الملجأ إلى الهرب من السبع وإلى دخول الجنّة وإلى البعوث عند الضرب الشديد فقد يجوز خروجه من كونه ملجأ بأن يرغّب في الثواب العظيم . وعلى هذا الوجه قد كان الواحد من أصحاب الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - يؤثر المبارزة وإن غلب في ظنّه التلف . ولهذا تخرج الهند من الإلجاء لاعتقادهم أنّ في قتلهم أنفسهم منفعة . وإذا أثّر الاعتقاد في الشبهة هذا التأثير فبأن يؤثّر العلم مثله أولى ( ق ، غ 11 ، 398 ، 13 ) - اعلم ، أنّا قد بيّنا فيما تقدّم أنّ القادر منّا قد يجب فيه الثبات على بعض الأفعال ، إذا استمرّت به الدواعي في الثبات عليه . وقد يجب أن لا يختار إلّا بعض ما يقدر عليه ، لأمر يرجع إلى الدواعي . وقد بيّنا ، أن ذلك غير ممتنع في القادر ، لأنّه إذا جاز أن يبلغ إلى حدّ الإلجاء فلا يجوز أن يقع منه خلافه ، وإن كان مقدورا له . ويصير كالممنوع من حيث كان بالإلجاء محمولا على الفعل ، أو في حكم المحمول . فكذلك لا يمتنع أن تقوى دواعيه ولا يبلغ حدّ الإلجاء ؛ فلا يختار إلّا ما تعلّقت به تلك الدواعي ، وإن كان قادرا على غيرها . وبيّنا أنّ القول بوجوب اختياره لذلك لا يصحّح القول بالطبع ، لأنّه يصحّ أن تتغيّر دواعيه ، ويقابلها غيرها ، فيتغيّر حاله في الفعل ( ق ، غ 12 ، 128 ، 11 ) - قالوا : إنّ العالم ، بأنّ النظر موجب للمعرفة ، ربما بلغ به الحال في قوّة الدواعي إلى فعله ، لكي تنال المعرفة مبلغ الإلجاء ، لأنّه تتكامل دواعيه إليها ، ولا داعي له إلى خلافها . فيجب ، من حيث دخل في باب الإلجاء ولحق به ، أن لا يحسن منه ، تعالى ، أن يكلّفه فعلها . واعلم أنّ الأمر بخلاف ما قدّره ، لأنّه وإن قويت دواعيه إلى أن يفعل النظر ، فلن يبلغ في ذلك حدّ الإلجاء . لأنّه قد يمكنه العدول عن النظر إلى خلافه . وقد تتردّد دواعيه بين النظر وخلافه . ولذلك نرى كثيرا من العقلاء يختارون الراحة والدّعة على النظر والاستدلال ، إمّا إيثارا لها وإمّا لبعض الأغراض الفاسدة . وما حلّ هذا المحل ، لا يجوز أن يلحق بباب الإلجاء ، لأنّ من حقّ الملجأ مع وجود سبب للإلجاء أن لا يجوز أن يؤثّر خلافه على وجه من الوجوه ، على ما بيّناه في أبواب الإلجاء من قبل . فإذا ثبت ذلك ، لم يمتنع في العاقل أن يرد عليه الخاطر فيخوّفه من ترك النظر والمعرفة ، فيلزمه عند ذلك فعلهما ، ويقبح منه تركهما ، على الوجه الذي بيّناه ( ق ، غ 12 ، 304 ، 17 ) - إنّ الإلجاء لا يخرج الملجأ من أن يكون على الفعل قادرا ، وباختياره متعلّقا . لأنّ المشاهد للسبع إذا خاف على نفسه ، فهو ملجأ إلى الهرب ، وهربه يقع باختياره . لأنّه متى عرض له في الهرب طرق ، اختار سلوك أحدها ،